أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
25
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
ليكونن لك شأن عظيم . قال : فكان بحمد اللّه مالا أنكره . وله من التأليف خمسة : « التنوير في إسقاط التدبير » ، و « لطائف المنن في مناقب شيخه أبي العباس وشيخه أبي الحسن » ، « وتاج العروس » وهو مؤلف من كتبه ، و « مفتاح الفلاح في الذكر وكيفية السلوك » ، وله أيضا « القول المجرد في الاسم المفرد » ، [ وكتاب ] ، « الحكم الذي أردنا أن نتكلم عليه » . ومضمنه من علوم القوم أربعة : الأول : علم التذكير والوعظ وقد حاز منه أوفر نصيب وهو لمقام العوام ، وتستفاد مواده من كتب ابن الجوزي وبعض تآليف المحاسبي وصدور كتب الإحياء والقوت وتحبير القشيري ، وما جرى مجراها ، واللّه تعالى أعلم . الثاني : تصفية الأعمال وتصحيح الأحوال بتحلية الباطن بالأخلاق المحمودة وتطهيره من الأوصاف المذمومة ، وهذا حظ المتوجهين من الصادقين والمبتدئين من السالكين ، وقد حاز منها جملة صالحة ومادتها من كتب : الغزالي والسهروردي ونحوهما . الثالث : تحقيق الأحوال والمقامات وأحكام الأذواق والمنازلات ، وهو نصيب المستشرقين من المريدين والمبتدئين من العارفين ، وهذا النوع من أكثر ما وقع فيه ومادته من مثل كتب : الحاتمي في المعاملات ، والبوني في المنازلات إلى غير ذلك . الرابع : المعارف والعلوم الإلهامية وفيه منها ما لا يخفى ، لكن كتبه ملئت بشرحها لا سيما التنوير ولطائف المنن اللذان هما كالشرح لجملة هذا الكتاب ، وبالجملة : فهو جامع لما في كتب الصوفية المطولة والمختصرة مع زيادة البيان واختصار الألفاظ والمسلك الذي سلك فيه مسلك توحيدي لا يسع أحدا إنكاره ، ولا الطعن فيه ولا يدع للمعتنى به صفة حميدة إلا كساه إياها ، ولا صفة ذميمة إلا أزالها عنه بإذن اللّه . كما قال الشيخ ابن عباد في وصف التنوير : وهما أخوان من أب واحد وأم واحدة قاله سيدي أحمد زروق في بعض شروحه . ولما كان علم التصوف إنما هو نتائج الأعمال الصحيحة وثمرات الأحوال الصافية ؛ لأن من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم بدأ بالكلام على العمل فقال :